السيد البجنوردي
31
القواعد الفقهية
الثقة لا تنافي بينهما ولكن اعتبار خبر الواحد الثقة مع اطلاق اعتبار التعدد في خبر العدل أي : وان كانا ثقتين متنافيان . فظهر مما ذكرنا انه مع اعتبار خبر العدل الواحد أو خبر الواحد الثقة لا يبقى لاعتبار التعدد وحجية البينة مجال ، فمن دليل حجية البينة واعتبارها يستكشف عدم اعتبار خبر العدل الواحد أو خبر الواحد الثقة فتكون رواية مسعدة رادعة للسيرة وبناء العقلاء على فرض تحققها . هذا مضافا إلى خبر عبد الله بن سليمان المروي في الكافي والتهذيب في الجبن : ( كل شئ حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك ان فيه ميتة ) فجعله ( ع ) غاية الحلية مجئ شاهدين يشهدان ان فيه ميتة يدل على عدم كفاية مجئ شاهد واحد ولو كان عدلا أو ثقة ( 1 ) . وخلاصة الكلام ان اعتبار التعدد كما في البينة مع عدم اعتبار التعدد كما في خبر العدل الواحد - أو خبر الثقة الواحد كما هو ادعاء الطرف - مما لا يجتمعان إذ هما متناقضان . اللهم الا ان يقال بعدم اعتبار خبر العدل الواحد وخبر الثقة الواحد في كون الميتة في الجبن وهو لا يخلو مضافا إلى بعده من الغرابة . واما الاخبار التي استدلوا بها على حجية الخبر العدل الواحد وخبر الثقة الواحد : فمنها : حسنة حريز أو صحيحته المروية في الكافي وفيها بعدما وبخ الصادق ( ع ) ابنه إسماعيل في دفعه دنانير إلى رجل شارب الخمر بضاعة ليعامل بها ويعطي مقدارا من النفع لإسماعيل فاتلف النقود ذلك الرجل قال ( ع ) له : ( لم فعلت ذلك ولا اجر لك ؟ ) فقال إسماعيل يا أبت اني لم أره يشرب الخمر اني سمعت الناس
--> 1 - تقدم تخريجه في ص 17 ، رقم ( 1 ) .